عبد الملك الثعالبي النيسابوري
419
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فصل - رددني من جفائه زمانا بين إعراض وقطيعة ، وأوردني منها أوخم شريعة « 1 » ، حتى إذا ورد كتابه وبي فرحة الظمآن وافق بلالا ، والعليل صادف إبلالا ، تضمن من مر العتاب ، ما هو أمض من القذف والسباب ، وكان كثاطة مدت بماء « 2 » ، وجمرة أعينت بحلفاء « 3 » . فصل - وما زلت أداريه وألاطفه ، أؤمل أن تلين لي مكاسره ومعاطفه ، حتى إذا كشف لي قناع الجفوة ، ومد إلي ذراع السطوة ، جزيته صاعا بصاع ، وبسطت له باعا بباع ، وسعيت إلى معارضته بخطى وساع ، وكذلك من ساء سمعا ساء جابة ، ومن زرع مكرا حصد خلابة « 4 » . فصل - كشف لي قناع المجادل ، ورماني من عتبه بالجنادل « 5 » . فصل - قد تجاريت والدهر في الظلم إلى غاية واحدة ، واخترعتها في العقوق كل بدعة وآبدة « 6 » ، لعلك تزيد عليه وطأ في الظلم ثقيلا ، وسبحا في التحيل طويلا ، بل أنت أبعد منه في الإساءة غورا ، وأحد في النكاية غربا ، وأجرى في المناكير قلبا ، لا بل أنت أكثر منه مذقا « 7 » ، وأمرّ مذاقا ، وأظهر خلافا ، وأقل وفاقا ، فما هذه المكاشفة والمخاشنة ؟ وأين المهادنة والمداهنة ؟ وأين الحياء والتذمم ؟ والعفاف والتكرم ، وأين لين المكسر ، ولدونة المعطف ، وحلاوة المذاق ، وسهولة المقطف ؟ فصل - أنا من حاضر جفائك بين ناب ومخلب ، ومن منتظر وعدك بالرجعى
--> ( 1 ) أوخم شريعة : أنتن مورد للماء . ( 2 ) الثاطة : الحمأة والطين . ( 3 ) الحلفاء : نبات محدّد الأطراف يصنع من ورقه القفف والحصر والحبال ونحوها . ( 4 ) الخلابة : الخداع . ( 5 ) الجنادل : الصخور . ( 6 ) الآبدة : الداهية ، والقافية الشارة . ( 7 ) المذق : خلط المودّة بالكدر أي لم يخلص في مودته وكلامه .